القرطبي

95

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أي يسأل متى يكون ! على وجه الانكار والتكذيب . فهو لا يقنع بما هو فيه من التكذيب ، ولكن يأثم لما بين يديه . ومما يدل على أن الفجور التكذيب ما ذكره القتبي وغيره : أن أعرابيا قصد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وشكا إليه نقب إبله ( 1 ) ودبرها ، وسأله أن يحمله على غيرها فلم يحمله ، فقال الأعرابي : أقسم بالله أبو حفص عمر * ما مسها من نقب ولا دبر * فاغفر له اللهم إن كان فجر * يعني إن كان كذبني فيما ذكرت . وعن ابن عباس أيضا : يعجل المعصية ويسوف التوبة . وفي بعض الحديث قال : يقول سوف أتوب ولا يتوب ، فهو قد أخلف فكذب . وهذا قول مجاهد والحسن وعكرمة والسدي وسعيد بن جبير ، يقول : سوف أتوب ، سوف أتوب ، حتى يأتيه الموت على أشر أحواله . وقال الضحاك : هو الامل يقول سوف أعيش وأصيب من الدنيا ولا يذكر الموت . وقيل : أي يعزم على المعصية أبدا وإن كان لا يعيش إلا مدة قليلة . فالهاء على هذه الأقوال للانسان . وقيل : الهاء ليوم القيامة . والمعنى بل يريد الانسان ليكفر بالحق بين يدي يوم القيامة . والفجور أصله الميل عن الحق . ( يسأل أيان يوم القيامة ) أي متى يوم القيامة . قوله تعالى : فإذا برق البصر ( 7 ) وخسف القمر ( 8 ) وجمع الشمس والقمر ( 9 ) يقول الانسان يومئذ أين المفر ( 10 ) كلا لا وزر ( 11 ) إلى ربك يومئذ المستقر ( 12 ) ينبأ الانسان يومئذ بما قدم وأخر ( 13 ) قوله تعالى : ( فإذا برق البصر ) قرأ نافع وأبان عن عاصم " برق " بفتح الراء ، معناه : لمع بصره من شدة شخوصه ، فتراه لا يطرف . قال مجاهد وغيره : هذا عند الموت . وقال الحسن :

--> ( ) النقب : قرحة تخرج في الجنب . والجرب والدبر : قرحة الدابة والبعير .